حسن بن موسى القادري

190

شرح حكم الشيخ الأكبر

تناسب حال ذلك المتحرك ، مثل الإنسان في حال قيامه تتركب منه صورة الألف ، وفي حال منامه صورة الباء ، وفي حال الرّكوع صورة الدّال إلى غير ذلك ، حتى أنه يتصرّف صاحب هذا العلم بالحركات الجسمية كالتصرف بالحروف ، وإن كان عارفا يكفيه التصرف بها . وحسّية : وهي ما شوهد رقما وكتابة . ولفظية : وهي ما تشكل في الهواء من قرع الريح الخارج من الحلق على مخارج الحروف ، وخيالية : وهي صور تلك الحروف في نفس الإنسان عند تعقله ، وكل نوع من هذه الأنواع ظرف لسر الإلهي ومظهر له ، وله تصرف مخصوص يوجد فيه ولا يوجد في غيره ، وهذا التصرف ومعرفته خاص بأهل الكشف الذين نورت قلوبهم بالعلوم الفائضة من الحضرة الإلهية المتعلقة بذات اللّه وصفاته وأفعاله ، أو المتعلقة بالحقّ أو الخلق الذوقية الكشفية الوجدانية لا البرهانية ، وذلك لتفريغ قلوبهم بالكليّة عن جميع المتعلقات الكونية ، وقوانين العلوم الرسمية مع توحد العزيمة ودوام الجمعية ، والمواظبة على هذه الطريقة دون فترة ولا تقسم خاطر ولا تشتت عزيمة ، نفعنا بهم وأدخلنا في زمرتهم وأحشرنا معهم والحمد للّه رب العالمين . فلا يمكن التصرف بما ذكر إلا بصيرورة الغيب له مكشوفا ، ولا يصير الغيب له مكشوفا ما لم يخرج من حسّه ، ولا يخرج من حسه ما لم يصطفيه اللّه تعالى ، ويستخلصه لنفسه . 37 - العبد عبد حسّه إلا من استخلصه لنفسه . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( العبد عبد حسّه إلا من استخلصه لنفسه ) أي : كل عبد فاللام استغراقي بدليل الاستثناء كما في قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] أي : كل الإنسان ، بدليل قوله تعالى بعده : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 3 ] . فكل فرد من أفراد هذا الجنس عبد لحسّه ، ومدركاته لكونه ملتفتا إليه ومحبّا له ، والمحبّة تقتضي العبودية ، فكل من أحبّ شيئا فهو عبد له ، كما أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله :